فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 9

وما أسهل ادعاء الدول أنها تدافع عن مصالحها! وما أسهل أن تختلق لذلك الأسباب الواهية، يحدوها حب السيطرة وبسط النفوذ والاستعلاء. ولذلك قال بعض القانونيين: لا يزال تعريف الحرب مائعًا يحوطه الغموض!

ومن جهة أخرى: يفرق القانونيون بين الغزو، والاحتلال الحربي، والفتح، والاستيلاء [15] .

فالغزو: عبارة عن إغارة جيوش دولة على إقليم العدو. أو هو مجرد دخول قوات الدولة المحاربة في إقليم دولة العدو.

والاحتلال الحربي: هو الغزو مضافًا إليه وضع الإقليم المغزو تحت السيطرة الفعلية للقوات الغازية.

وأما الاستيلاء: فهو إدخال الدولة في حيازتها المادية إقليمًا غير مملوك لدولة أخرى بنية فرض سيادتها عليه.

والفتح: هو إخضاع إقليم تابع للعدو إخضاعًا تامًا وضمه إلى إقليم الدولة التي أخضعته صراحة أو ضمنًا. ولكن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أن الفتح لا يترتب عليه أي أثر.

وبالمقارنة بما سلف من تعريف الجهاد والحرب والقتال. . يمكن أن يقال: إن التباين واقع بين ما ذهب إليه الفقهاء المسلمون وبين ما ذهب إليه القانونيون في معاني تلك المصطلحات.

فمثلًا: ما ذهب إليه علماء القانون الدولي العام في معنى الفتح لا نظير له في العلاقات الإسلامية؛ لأن بلاد المسلمين في حكم البلد الواحد، ولا يجوز أن تكون الحرب بين دولتين مسلمتين، ولكن هذا يكون بين المسلمين وغيرهم في أحكام الجهاد والفتح.

أما الاستيلاء فيمكن مقارنته بالأحكام الإسلامية، فإن ملكية الحربيين ليست معصومة في الإسلام. والأراضي الموات يجوز تملكها لمن يحييها طبقًا للأحكام الشرعية [16] .

هذا ولعلنا بهذه اللمحات السريعة مهدنا لبعض الجوانب في الفقه العسكري، بتحديد المصطلحات الأساسية في البحث لما يترتب عليها من آثار وأحكام. وسنتابع ـ بعون الله وتوفيقه ـ بيان بعض المسائل المتعلقة بهذا الجانب من فقهنا الإسلامي العظيم. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت