أي أن عمله يعتبر في سبيل الله إذا كان خرج يسعى ليكتسب وينفق على والديه وأولاده ونفسه أما إذا قصد الفخر والكبر والتعالي على الناس، فلا أجر له عند الله، وليس هو في سبيل الله بل في سبيل الشيطان الذي يريد أن يحبط عمله ويبطل ثوابه.
وعلى هذا فإن كلًا من الجندى والعامل والموظف والطبيب والمهندس والمدرس والطالب والصحفي والتاجر يعتبر عمله في سبيل الله إذا قصد ابتغاء مرضاته والكسب المشروع للإنفاق على أسرته ونفسه، وكان عمله مما يبيحه الشرع ويؤدي إلى نفع الفرد والمجتمع.
3 -الجهاد ذروة سنام الإسلام:
للجهاد منزلة عليا في هذا الدين، ومكانته منه كمكانة السنام من الناقة، وقد أثر هذا التشبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث منها:
عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، لا يناله إلا أفضلهم". [12] و عن معاذ بن جبل رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس، قبل غزة تبوك، فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ فقال: لبيك يا رسول الله قال: ادن، فدنا منه، فقال: يا رسول الله: ائذن لي أسألك عن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل مما شئت قال: يا رسول الله: حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ، بخ [13] لقد سألت عظيما (ثلاثًا) و إنه ليسير على من أراد الله به الخير (ثلاثًا) : تؤمن بالله واليوم الأخر، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئًا حتى تموت وأنت على ذلك."