أما الهدف الأخروي من طلب النعيم المقيم والفوز بجنات الخلد فلا يتنافي مع إخلاص النية لله، عن شداد رضي الله عنه:"أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك. فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه. فلما كانت غزوة خيبر غنم النبي صلى الله عليه وسلم فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم [9] . فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم. فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال قسم قسمته لك. قال: ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى ههنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك. فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو؛ فأتي به يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أهو هو؟ قالوا: نعم. قال: صدق الله فصدقه. ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته صلى الله عليه وسلم، ثم قدمه فصلى عليه. وكان مما قال في صلاته: اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، وأنا شهيد على ذلك" [10] .
ثم إن القيام بأي عمل مشروع بنية طاعة الله تعالى يعتبر في سبيل الله، ولايقتصر ذلك على القتال في ساحة المعركة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بينما نحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا شاب من الثنية، فلما رأيناه بأبصارنا قلنا: لو أن هذا الشاب جعل شبابه ونشاطه وقوته في سبيل الله! قال: فسمع مقالتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وما سبيل الله إلا من قتل! من سعى على والديه ففي سبيل الله، ومن سعى على عياله ففي سبيل الله، ومن سعى على نفسه ليعفها ففي سبيل الله. ومن سعى على التكاثر فهو في سبيل الشيطان" [11] .