فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

وحاصرهم أعداء الإسلام في الداخل وفي الخارج .. فمن لأطفال يُتّمت وجُوّعت، ومن لنساء رُمّلت وعُطّشت!!

فهؤلاء خذلانهم كبيرة من الكبائر، أو التهاون في مناصرتهم ورفع الظلم والاضطهاد عنهم ذنب عظيم وتضييع لفرصة كبيرة في تحطيم آمال الصهيونية، وتعريض للمسلمين والعرب جميعًا لخطر مُدْلَهِمْ، فإن لم يغتنم المسلمون اليوم الفرصة فسيندمون على فواتها إلى أمدٍ الله أعلم به، وإنّ تغييب الأمة عن ذلك وإشغالها باللهو واللعب يبلغ درجة الإجرام في حقّها وحقّ قضاياها ..

قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه) ؛ فالجهاد بالمال من أعظم القربات وأفضل أنواع الجهاد في كل حين، فكيف وقد حيل بين المسلمين وبين الجهاد بأنفسهم في فلسطين والشام وأفغانستان وبورما وغيرها؟

ولعظم مكانة الجهاد بالمال قدّمه الله تعالى في أكثر المواضع من القرآن الكريم على الجهاد بالنفس كقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وثِقَالًا وجَاهِدُوا بِأمْوالِكُم وأنْفُسِكُمْ في سَبِيْلِ الله} [التوبة: 41] ، وقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 20]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10 - 11] وقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] .

أين أنت من عثمان بن عفان؟!

فعن عبد الرحمن ابن أبي حبّاب السلمي قال خطب النبي صلى الله عليه وسلم فحثّ على جيش العسرة لمعركة تبوك في رجب عام 9 هـ، فقال عثمان: عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها .. قال: ثم حثّ، فقال عثمان: عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها! قال: ثم حثّ. فقال عثمان: عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها ..

اعلم أنّ المنفق ماله في سبيل الله قد ترتفع حصيلته على المقاتل وهذا يكون بتجهيزه للمقاتلين الاثنان والثلاثة أو تجهيزه السرية أو أكثر فينال أجورهم بل وفوق هذا قد يمتّد به العمر ويكون له من الصلاة والصيام والزكاة وغيرها ما ترتفع به حصيلته ومقامه عند الله إن صدق في نيته وجهاده وعزمه على نصرة الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت