وهذا لا يعني أنّنا نقلل من شأن الجهاد بالنفس، فإنّ المجاهد بالنفس قدّم أعظم ما يملك وهو نفسه في سبيل الله، وقد كثرت النصوص في فضل المجاهد بالنفس، وأنّه لا يعدله شيء من الأعمال كيف لا وهو من ترك الوطن والولد، وتغرّب عن الأهل وشاهد الدماء وسمع أصوات الرصاص وضجيج المدافع، كل هذا في سبيل محبوبه ومعبوده الله الواحد الجبار.
ولكن الذي نريد أن نقرّه هو أنّ الجهاد ليس مقصورا على جهاد النفس فقط، بل قد يقدّم جهاد المال أحيانا على النفس لحاجة الجهاد والمجاهدين لذلك، وتجدد أساليب القتال والتكتيك العسكري وأنواع السلاح وتعدد الساحات والرجال ونقص الإمدادات.
وقد أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وحرض على جهاد المال ورتّب عليه الأجر المشترك، بين المنفق وبين المجاهد بالنفس.
قال صلى الله عليه وسلم: (لينبعث من كلّ رجلين أحدهما والأجر بينها) ، والأدلّة على هذا كثيرة تأتي في موضعها.
فكم نحن بحاجة اليوم إلى رجال ونساء صادقين مخلصين، ينخرطون في التجارة والإتجار بهدف نصرة الدين وتقوية المسلمين، فيكون دافعهم الحقيقي ونواياهم، هو الجهاد بالمال وتنمية موارده، وأنّهم عنصر لا يقلّ شأنا عن المقاتل بالنفس، فهو يقوم بأحد ركني الجهاد وعصبه.
واشتملت هذه الرسالة على أربعة أبواب وفصلين:
الباب الأول: الترغيب في الجهاد بالمال
فصل: الترغيب في الصدقات
الباب الثاني: فضل من جاهد بماله
الباب الثالث: عظم حقّ المجاهد على القاعد
الباب الرابع: الترهيب عن ترك الجهاد بالمال
فصل: الترهيب عن الإمساك والشح
وقد كان أغلب نقلي من الكتب التالية ولم أقف عليها فقط ولكن هي الركن الأول في نقلي منها والذي لم نذكره هنا من بقية المصادر نسبته إلى مصدره في الحاشية:
1_ مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس (بتهذيب: صلاح الخالدي) .