وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أيضا: أنه إذا تعين الجهاد بالمال واحتاج المسلمون إلى المال في الجهاد فإنّ دفعه إلى القائم على الجهاد مقدّم على وفاء الدين.
قال: لأنّه أولى من النفقة حينئذٍ.
ومعلوم أنّ النفقة الواجبة عليه على ولده وزوجه وغير ذلك مقدمة على وفاء الدين، فهنا أولى من ذلك.
ثم إنها -حينئذٍ- أي إذا احتاج المسلمون إلى المال إنه يعتبر نفقة واجبة مقدمة على وفاء الدين [1] .
أخي المسلم؛ إنّ الجهاد ذروة سنام العمل، وتارة يكون بالنفس وتارة يكون بالمال، وربما كان الجهاد بالمال أنكى وأنفع، وإلاّ فبأي شيءٍ فضّل عثمان على علي مع أنّ عليا أكثر جهادا بنفسه وأسبق إسلاما من عثمان؟.
وهذا الزبير وعبد الرحمن بن عوف أفضل من جمهور الصحابة، مع الغنى الوافر وتأثيرهما في الدين أعظم من تأثير أهل الصفة، وقد نهى رسول الله عن إضاعة المال، وأخبر أن ترك الرجل ورثته أغنياء خير له من تركهم فقراء، وأخبر أن صاحب المال لن ينفق نفقة يبتغى بها وجه الله إلا ازداد بها درجة ورفعة [2] .
وفي ظل الهجمات المتوالية على أرض الإسلام في فلسطين والعراق وكشمير والشيشان وأفغانستان وغيرها من البلدان الإسلامية المحتلة .. يتضاعف الواجب الشرعي علينا في مساندة إخواننا المجاهدين والمستضعفين بالمال والزاد والدعاء ونشر قضيتهم ..
فلتستحضر أخي الكريم النية والرغبة في مساعدتهم، لتنال أجر المجاهدين ..
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله)
وعن زيد بن خالد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا)
إنّ التعاون على نصرة المجاهدين والمستضعفين بكل أنواع النصرة الممكنة - مع كونه واجبًا على المسلمين، وكونه من الجهاد في سبيل الله - داخل دخولًا أوّليًا تحت قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة: 2، ولهذا فإن حض المسلمين على الجهاد بالمال لإخوانهم هو من الواجبات الكبرى في هذا الوقت، لاسيما وقد تقطّعت بهم السبل، وضاقت عليهم الأرض،
(1) شرح الزاد للحمد 12/ 6
(2) عدة الصابرين 1/ 223 مع تصرف.