فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 32

يدلّ على أنّ الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس، ولا ريب أنّه أحد الجهادين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من جهّز غازيًا فقد غزا) فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن، ولا يتم الواجب بالبدن إلا ببذله، ولا ينتصر إلا بالعدد والعُدد، فإن لم يقدر أن يكثر العَدد، وجب عليه أن يمدّ بالمال والعُدّة، وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن، فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى [1] .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:

الجهاد بالمال له شأن عظيم فهو أوسع أنواع الجهاد ; لأنّ المال يستعان به على استخدام الرجال واستخدام السلاح واستخدام الدعاة، فالمال أوسعها وأكثرها نفعا، ولهذا بدأ به الله في الآيات قبل النفس في أغلب الآيات، بدأ الله بالمال قبل النفس وما ذاك إلا لعظم نفعه ولكثرة ما يحصل به من الخير والعون للمجاهدين.

فالجهاد بالمال جهاد عظيم ينفع المجاهدين ويعينهم على عدوهم بصرفه في استخدام المجاهدين وتجهيزهم وتفريغهم للجهاد، والإحسان إلى عوائلهم، ويصرف أيضا في شراء السلاح الذي يجاهد به، ويصرف أيضا في حاجتهم من اللباس والطعام والخيام وغير ذلك [2] .

وقال الإمام العلامة حمود العقلا رحمه الله:

أمّا الجهاد بالمال فله أهمية كبيرة إذ لا يستغني عنه المقاتلون لتأمين السلاح والذخيرة وتأمين نفقة الجند ومعالجة الجرحى وكل ما تحتاجه المعركة فهو مكمل للجهاد بالنفس [3] .

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-ـ أنّ العاجز ببدنه عن الجهاد والقادر بماله يجب عليه أن يجاهد بماله، ويدلّ على ذلك قوله تعالى: {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} فأمر سبحانه وتعالى بالجهاد بالمال.

وعليه؛ فيجب على النساء أن يجاهدن بأموالهنّ.

وعليه أيضا؛ إن احتيج إلى مال الصبي للجهاد في سبيل الله فإنّه يؤخذ منه أيضا. فهذا من الجهاد المالي. فإذا احتاج المسلمون إلى أموال الصغار وأموال النساء فإنّه يتعيّن إخراج حاجة المسلمين من أموالهم.

(1) زاد المعاد (3/ 558)

(2) مجموع فتاوى ابن باز 7/ 338.

(3) صهيل الجياد في شرح كتاب الجهاد 1/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت