عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وقد قال الإمام الشوكاني: فيه دليل على وجوب المجاهدة للكفار بالأموال والأيدي والألسن.
وقد ثبت الأمر القرآني بالجهاد بالأنفس والأموال في مواضع، وظاهر الأمر الوجوب [1] .
وقال الإمام الصنعاني:
في الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس، وهو بالخروج والمباشرة للكفار، وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه، وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى، وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل مافيه نكاية للعدو [2] .
واعلم أنّه لكل نوع من الجهاد أهميته ومكانته ودوره، في نصرة الإسلام والمسلمين وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (إنه يدخل في السهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه محتسبًا، والرامي به، والممدد به) .
تأمّل كيف أن ّصانع السلاح والممدد له، وراميه كلهم في الأجر سواء وأنهم مكملون لبعضهم البعض، فالمقاتل بالنفس بحاجة إلى العالم المجاهد بالكلمة الذي يعلم ويرشد، ويصوّب، ويصحّح النوايا والمقاصد، ويحرّض على ما هو خير للناس في الدنيا والأخرة.
والعالم بحاجة إلى المقاتل بالنفس، لنصرة الحق وقمع الباطل، وحماية المسلمين ونشر العلم، والمجاهد بالنفس، بحاجة إلى المجاهد بالمال لشراء السلاح والطعام، وتأمين طريق السير .. وغيرها.
فإنّ المال عصب أساسي في الجهاد وركن من أركانه الذي يقوم سوق الجهاد به، فتنشأ المعسكرات ويجنّد الجند، ويأمّن السلاح وتبعث السرايا، ويفك الأسارى وتألّف القلوب، فالمال أساس قوام الأمم ونمو الحضارات وقيادة الشعوب.
والذي نحن بصدده، والحديث عنه هو الجهاد بالمال، ومكانته وحاجته، ودرجته وهل هو يقل درجة عن النفس أم يقابله أم هو مقدّم عليه في بعض الأحيان؟
(1) في نيل الأوطار 8/ 29.
(2) سبل السلام 4/ 87.