فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 32

المقدمة

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله خير نبي اصطفاه وعلى العالمين.

أمّا بعد:

ألا هل مشمّرٌ إلى الجنةِ، فإنّ الجنة لا خطر لها [1] ، وهي وربّ الكعبةِ نور يتلألأ، وريحانةً تهتز، ونهر مطّرد [2] وقصرٌ مَشيّد [3] وفاكهةٌ كثيرةٌ نضيجةٌ، وحللٌ كثيرةٌ وزوجةٌ حسناءُ جميلةٌ في مقامٍ أبد في حبرةٍ [4] ونعمةٍ ونضرةٍ [5] في دارٍ عاليةٍ، سليمةٍ بهيّةٍ [6] .

فقد بدا لي أن أكتب هذه الرسالة أُذكّر بها إخواني المسلمين بأهمية الجهاد بالمال في سبيل الله، وبيان عظم منزلة الإنفاق في سبيله للتحريض عليه والسعي لبذله في نصرة الدين ونيل الدرجات العلى، في وقت قلّ فيه المنفقون وكثر فيه الجهل وتملّك الخوف قلوب البعض، مما أدى ذلك إلى مساعدة أعداء الله بالاستمرار في قتالهم للمسلمين وتمكّنهم في كثير من البلدان.

وخاصة أنّ المال قوة السلطان، وعمارة المملكة، ولقاحة الأمن، ونتاجه العدل، وهو حصن السلطان، ومادة الملك، والمال أقوى العُدد على العدو .. ومن حقوقه أن يؤخذ من حق، ويوضع في حق، ويُمنع من سرف [7] .

أيّها المسلمون: قد علم الصغير والكبير والرجل والمرأة، ما للجهاد في سبيل الله من الفضل العظيم والأجر الكبير والمنزلة العالية فكان سببا في سعي الساعين وبذل الباذلين.

وقد ظنّ غالب الناس أنّ فضل الجهاد في سبيل الله محصورا على الجهاد بالنفس دون غيره، فغفلوا وتكاسلوا عن نصرة الدين وأنواع الجهاد والعمل في مصالحه العظمى وأصبح الجهاد عندهم محصورا بالنفس مما أدى إلى جلوسهم معتمدين على آمالهم وأحلامهم فقط، وجهلوا أنّ الجهاد قد يكون بالنفس أو بالمال أو باللسان كما قال صلى الله

(1) أي لا عوض لها ولا مثل.

(2) تبع بعضه بعضا واستقام (مختار الصحاح) .

(3) مشيد: مطلي (مختار الصحاح) .

(4) الحبرة: سرور (مختار الصحاح) .

(5) نضرة: حسن وطرب (مختار الصحاح) .

(6) انظر: كتاب الجهاد لابن أبي عاصم.

(7) سراج الملوك للإمام الطرطوشي (122 - 123) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت