وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز أو يجهّز غازيا، أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه بقارعة قبل يوم القيامة) والقارعة: الداهية الشديدة أو المصيبة، يوقعها الله به عقوبة له.
وقال تعالى {هَا أَنتُمْ هَؤُلاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} وهذا تهديد شديد من الله عز وجل باستبدال من تولّى عن أمره وصدّ عنه ورغب في غيره وجعل البخل فيه إنّما هو بخل على النفس ولا يضرّ الله شيئا وأنتم الفقراء وهو الغني عن العالمين
قال صلى الله عليه وسلم (صلاح أوّل هذه الأمه بالزهد واليقين ويهلك أخرها بالبخل والأمل) ، وحذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من البخل أشدّ التحذير وذّم من اتّصف به قال صلى الله عليه وسلم: (شرّ ما في رجل شحّ هالع وجبن خالع) .
فلذلك فإنّ البخيل عادة لا تجده إلاّ جبانا خوّارا والبخل والجبن قرينان وقد قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الجبن والبخل في دعائه، قال صلى الله عليه وسلم (اللهم إنّي أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن) .
ولقد فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ الهلاك محقّق في هاتين الصفتين اللتين تقعدان من اتصف بهما عن الجهاد في سبيل الله، وفي ذلك أعظم خسارة لهم في الدنيا والآخرة.
إنّ الأمة التي يكثر بها هذان الركنين البخل والجبن أمّة لا تستحقّ البقاء في الأرض بل تستحقّ الفناء والاضمحلال وأن يستبدلها الله بغيرها، لأن وجود هذان الركنين وجود داءين قاتلين للأفراد والأمم وقتلهما للأمم أشدّ من قتلها للأفراد.
اعلم يرحمك الله أنّه ليس من صفات المؤمنين الصادقين أن ينتحلوا المعاذير للتأخر عن الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، وإنّما يفعل ذلك من فقد الإيمان بالله فزالت خشيته من قلبه ونقص إيمانه باليوم الآخر فلم يطمع في ثواب الله ورضوانه ولم يخف من جهنم التي أعدّها الله لأمثاله
قال تعالى {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} .