فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 32

باب الترهيب عن ترك الجهاد بالمال

قال تعالى {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

قال أبو أيوب الأنصاري إنّما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لمّا نصر الله نبيّه صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام.

قلنا: هلمّ نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله قوله {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

فالإلقاء بأيدينا إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد.

وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} بترك النفقة في سبيل الله

وقال القرطبي في تفسيره: قال حذيفة وابن عباس وعطاء وعكرمة ومجاهد وجمهور الناس (بأن تتركوا النفقة في سبيل الله وتخافوا العيلة والفقر) .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

لا يقولنّ أحدكم لا أجد شيئا أنفقه، فإن لم يجد إلاّ مشقصا فليجهّز به في سبيل الله، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

قال تعالى {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

قال القرطبي معناه: أيّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله وأنتم تموتون وتخلفون أموالكم وهي صائرة إلى الله.

فمعنى الآية التوبيخ على عدم الإنفاق لأنّ ميراث السموات والأرض لله، فهما راجعان إلى الله، بانقراض ما فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق [1] .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أهل بيت لم يغز فيهم غازي أو يجهّزوا غازيا أو يخلفوه في أهله بخير إلاّ أصابهم الله عز وجل بقارعة قبل يوم القيامة) .

(1) مشارع الأشواق 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت