فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 32

يقول الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (الصدقة حجّة على إيمان فاعلها فإنّ المنافق يمنتع منها لكونه لا يعتقدها) .

لذلك يجب مجاهدت النفس على بذل ما تحبه، وتعويدها على الجود والإيثار وحبّ الخير للمسلمين، وبذل الجاه لهم بالمساعدة والشفاعة والسعي في حوائجهم.

وهذا أمر يحتاجه المجاهد في سبيل الله لأنّ بيئة الجهاد بيئة بذل فكانت بالضرورة بيئة إيثار وتكافل وتعاون بين المجاهدين وأجواء الجهاد لا مكان فيها لأهل الأثرة والشحّ والأنانية والبخل

وممّا يساعد على تقوية خلق الكرم والجود والإخلاص والزهد في الدنيا والرغبة فيما أعدّه الله لعباده المجاهدين المنفقين ما لهم في الآخرة من النعيم والرضوان، وممّا يساعد على ذلك أيضا العيش في بيئات أهل العلم والزهادة والجهاد، لأن في رؤية القدوات من أهل السخاء والشجاعة والجود وطول صحبتهم أثرا في التربية على هذا الخلق الكريم وغيره من الأخلاق، كما أنّ في قراءة سير أهل الشجاعة والكرم ومن سلف هذه الأمة وعلى رأسها سيرة سيد المجاهدين وبطل الأبطال وأكرم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم دافعا ومحفّزا للأقتداء بهم واتّباع أثارهم [1] .

ويكفي المنفق في سبيل الله أنّ الملأ الأعلى يدعون له بالمزيد من الخير كلما أنفق، بخلاف البخيل الممسك فإنّهم يدعون عليه بالتلف والخسارة

قال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العبد فيه إلاّ ملكان ينزلان؛ فيقول أحدهما: اللّهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللّهم اعط ممسكا تلفا) .

وهذه قصة يسوقها ابن تيمية في كتابه الجهاد عن موقف العلماء فيمن عطّل الجهاد بسبب بخله وعدم انفاقه على الجيوش الإسلامية.

دخل الشيخ شمس الدين الديوطي على السلطان الغوري عندما دخل عليه مجلس الحكم وألقى عليه السلام ولم يرد عليه الغوري؟

فقال الشيخ: إن لم ترد السلام فسقت وعُزلت

فردّ السلطان: وعليكم السلام

(1) التربية الجهادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت