روى الترمذي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله) .
ومعنى الحديث: الترغيب في إعانة المجاهدين إمّا بخيمة يستظل بها، أو بخادم يساعده، أوبناقة صالحة للركوب يزيد عمرها عن ثلاث سنوات فإنّ هذا أفضل الصدقات [1] .
تأمّل كيف أنّ أفضل الصدقات عند الله عز وجل ما كان فيها إعانة للمجاهد أو راحة أو وسيلة نقل، فكيف إذا كان في تجهيز سلاح المجاهد أو طعام يتقوّى به على القتال أو دواء لعلاجه.
ومن الصور التي بيّن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عظم حق المجاهد على القاعد أنّ من كان قادرا على الجهاد بماله ولكنّه عجز عن الخروج بنفسه فقد كلّف القاعد القادر بماله أن يجهّز من كان قادرا على الجهاد ببدنه وعاجزا عن تكاليف الجهاد والأجر بينهما سواء دون أن ينقص من أجر أحدهما شيئ.
ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك: (أنّ فتى من أسلم قال: يا رسول الله إنّي أريد الغزو وليس معي ما أتجهّز، قال صلى الله عليه وسلم: ائت فلان، فإنّه قد كان تجهز فمرض فأتاه، فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، ويقول: أعطني الذي تجهزت به، قال: يا فلانة! أعطيه الذي تجهزّت به، ولا تحبسي عنه شيء، فوالله إلاّ تحبسي منه شيئا فيبارك لك فيه) .
ومن القصص التي تبيّن حرص السلف على إعانة المجاهد والسعي في إعطاء المجاهد حقّه وبذل سبل الراحة لهم واحتساب هذا الأجر العظيم عند الله عز وجل.
قال بلال بن سعد: إنّه رأى عامر بن قيس رضي الله عنه ومجاهد بأرض الروم على بغله، يركبها عقبة، ويحمل المجاهدين عليها عقبة.
وكان عامر بن قيس إن خرج للغزو، يقف يتوسّم بالمجاهدين، فإذا رأى رفقة توافقه
قال لهم: يا هؤلاء إنّي أريد أن أصحبكم للجهاد، وأن أجاهد معكم على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خصال!
فيقولون: ما هي؟
(1) انظر: مشارع الأشواق (121، 122) .