فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 32

باب عظم حقّ المجاهد على القاعد:

روى مسلم عن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمّهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين فيخونه فيهم، إلاّ وقف له يوم القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنّكم) .

وفي هذا الحديث تغليظ إثم الذي يخون المجاهد في أهله وتقرير حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم عليهم.

قال أبو عبد الله الحليمي: وهذا والله أعلم لعظم حقّ المجاهد على القاعد، لأنّ المجاهد ناب عن القاعد، وأسقط بجهاده فرض الخروج عنه، ووقاه بنفسه، فكيف يخونه في أهله؟

إنّ خيانته في أهله أعظم من خيانة الجار في أهله.

ومن فقه الحديث رعاية أسر المجاهدين والاعتناء بهم وحرمة خيانتهم وسدّ حاجتهم.

قال صلى الله عليه وسلم (ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) .

قال صلى الله عليه وسلم (ومن خلف غازيا في أهله بخير وأنفق على أهله فله مثل أجره) .

نجد في هذه الأحاديث التحريض والترغيب للقاعد في الحرص على أسر المجاهدين وإعانتهم على حوائجهم، وفيه من الفضل العظيم والشرف أن ينال القاعد مثل أجر المجاهد، وأجر المجاهد لا يعدله عند الله شيء من الأعمال.

سبحان الله! ما أعظم حقّ المجاهد في سبيل الله على القاعد، ما أعظم مكانة المجاهد عند الله عز وجل حتى جعلت النفقة على أهله من بعده تعدل أجر المجاهد نفسه.

فهذا في حق أهل المجاهد في سبيل الله فكيف بحق المجاهد نفسه وحرمته على القاعد.

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: لأن أشيّع رفقة في سبيل الله، فأصلح لهم أحلاسهم، وأرد عليهم من دوابهم، أحبّ إليّ من عشر حجج بعد حجة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت