بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ على الجيش فقام عثمان فقال: يا رسول الله عليّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضّ على الجيش فقام عثمان بن عفان فقال: عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر ويقول: (ما ضرّ عثمان مافعل بعد هذه ما على عثمان ما عمل بعد هذه) .
الله الله عباد الله فلا تحرموا أنفسكم من هذا الفضل العظيم والخير الوفير اغزوا بأموالكم وارفعوا درجاتكم وشاركوا إخوانكم في سبيل الله لنصرة الدين ورفع راية التوحيد، حطموا قيود الشيطان، لا يصدنّكم الشيطان عن هذا الفضل العظيم والثواب الكثير، إنّ الشيطان لا يجتهد في منع شيء من الإنفاق كاجتهاده في منع النفقة في سبيل الله، وذلك لما يعلم ما فيها من عظيم الأجر، وجزيل الثواب ونيل الدرجات العلا في إخراجها، والوزر العظيم في تركها.
ويساعد الشيطان على ذلك شحّ النفس، وعدم الاعتياد على الإنفاق، وجهل ما في الإنفاق في سبيل الله من الفضل الذي لا يحصى.
جاء في تلبيس إبليس لابن الجوزي، عن الضحّاك عن ابن عباس قال: أوّل ما ضرب الدرهم أخذه إبليس فقبله ووضعه على عينه وسرّته، وقال: بك أطغي وبك أكفر، رضيت من ابن آدم بحبه الدينار من أن يعبدني.
وعن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: إنّ الشيطان يرد الإنسان بكل ريدة فإذا أعياه اضطجع في ماله فيمنعه أن ينفق منه شيئا [1] .
(1) تلبس إبليس 456.