فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

ولذلك فإن هذه صور من الروح المعنوية عند المسلمين وهذه الروح منبعها الإسلام والأمة التي معنويات جُندها مرتفعة هي المنتصرة دائمًا.

ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُحِبون الجهاد ويفضلون الموت في سبيل الله على الحياة: فهذا أبو أيوب الأنصاري الخزرجي واسمه خالد بن زيد بن كليب شهد بدرًا والعقبة والمشاهد كلها وفي داره كان نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فأقام عنده شهرًا حتى بَنَىَ المسجد ومساكنه حوله ثم تحول إليها.

ولقد غزا أبو أيوب مع جيش يزيد بن معاوية وفي أثناء المعارك مع الروم على حدود القسطنطينية مرض وعاده قائد الجيش في مرضهِ وأوصاه حيث قال"إذا مت أدخلوني إلى أرض العدو ثم إدفنوني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو"فمات أبو أيوب ودُفِنَ تحت ظلال السيوف عند آخر نقطة وصلتها خيل المسلمين سنة 52هـ هجرية على أرجح الروايات الواردة في ذلك.

وقد سجل المؤرخون أن عبد الله بن المبارك الفقيه الفارس رحمهُ الله كان يرابط مع الجيوش الإسلامية في ثغور الدولة الإسلامية: وكان الفضيل بن عياض يسكن مكة فأرسل إلى ابن المبارك يُعاتبهُ ويرى أنه مُفرط في العبادة ويحثه على المجاورة في الحرمين والإقبال على العبادة في مكة والمدينة المنورة.

ويقول عبد الله بن المبارك مخاطبًا الفضيل وابن المبارك يرى أن الإقامة في الثغور على نية الرباط في سبيل الله أفضل من المجاورة ويقول ابن المبارك:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت إنك في العبادة تلعب

يا من يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب

من كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الكريهة تتعب

ريح العبير لكم ونحن عبيرنا وهج السنابك والغبار الأطيب

وعبد الله بن المبارك في هذه الأبيات يلوم الفضيل وكونه رَغِبَ بالمجاورة والبكاء من خوف الله تعالى وترك الجهاد ويقول أن هذا لا يعادل ثواب الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت