(وحكم عقلك يا فضيل إلى أكبر من ثواب من يجود بدمه في مرضاة الله وخوفه أو من يجود بدمعه من خوف الله ويقول تطيبوا أيها العباد وإذهبوا إلى المساجد أما نحن طيبنا الغبار في سبيل وهذا بعد القيام بالعبادات) .
سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الحديث:"حَرس ليلة على ساحل البحر أفضل من عمل رجل في أهله ألف سنة وعن سكن مكة أو بيت المقدس والمدينة المنورة على نية العبادة والإنقطاع إلى الله تعالى أو عن المقام في النفور على نية الرباط أيهم أفضل؟"
فأجاب: الحمد لله بل المقام في الثغور أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة ولا أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة: وذلك لأن الرباط من جنس الجهاد والمجاورة غايتها أن تكون من جنس الحج كما قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ} (التوبة: 19) الآية ..
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟، قال: ثم جهاد في سبيله، وقيل: ثم ماذا، قال: ثم حج مبرور"، وروى مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رباط يوم وليلة في سبيل الله خَير من صيام شهر وقيامه ومن مات مرابطًا مات مجاهدًا وأجرى عليه رزقه من الجنة وأَمِنَ الفتان". وفي السنن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل"وهذا قاله عثمان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه قال لهم ذلك تبليغًا للسُنة.
وقال أبو هريرة رضي الله عنه:"لئن أُرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود".