…ولما كان موضوع الندوة الكبرى لهذا العام حول الثقافة العربية ومستقبلها وعلاقتها بالثقافات الأخرى فقد تعددت الرؤى والآراء حول الثقافة العربية من حيث تعريفها ومدلولاتها وسماتها وآفاقها. ولقد كان أبرز الدروس في بحث هذا الموضوع الحديث عن جذور الثقافة العربية وأبرز مقوماتها أو الأساس فيها ألا وهو الإسلام. فبعد قرون من الخضوع للاستعمار في معظم البلاد العربية الإسلامية وتوالى الهجمة الغربية على العالم الإسلامي تارة باسم التحضير والتحديث وتارة (آخر صرعة) باسم العولمة والانفتاح على الآخر. فقد آن الأوان أن يعرف العرب المسلمون أن لهم ثقافة تميزهم عن غيرهم من الأمم، وأن عليهم أن يتمسكوا بجذور هذا الثقافة ألا وهو الإسلام، وأن يكونوا أكثر وعي من أي وقت مضى بضرورة التمسك بثوابت هذا الثقافة ومقوماتها الأساسية.
…وقد أكد هذا الدرس أكثر من متحدث ومن هؤلاء الكاتب اللبناني منح الصلح الذي قال:"إن الثقافة العربية ما كانت لتكون ما هي عليه الآن لولا الإسلام الذي أينع في لغتها، ووحد جدول موضوعاتها وطموحاتها، وفتحها لأهل الأديان الأخرى…"وقال الدكتور سعيد حارب عن الثقافة الإسلامية إنها لم تكن في يوم من الأيام ثقافة غازية، بل كانت دائمًا ثقافة (مثاقفة) "تأخذ أجود ما لدى الآخرين، وإن جزءًا من ثقافتنا لم يكن وليد بيئتنا وحدها بك كان وليد بيئات أخرى أخذناه و"جلينا"بريقه وأعدنا صياغته وقدمناها للحضارة البشرية بمقوماته الإيمانية الإسلامية وصياغته العربية…"
…وتناول الدكتور أحمد صدقي الدجاني- رحمه الله تعالى- الواقع الثقافي العربي وأشار إلى وجود ثلاثة تيارات ووصف أحدها بأنه كمن ذهب إلى النهر ليستقي منه فغرق فيه، وهذه إشارة إلى التيار التغريبي، والتيار الثاني تيار الانعزال والانكماش، بينما التيار الثالث هو التيار الذي يتمسك بمقومات الثقافة العربية الإسلامية ويعرف كيف يتعامل مع الثقافات الأخرى.