…وقدم الدكتور على فهمي من مركز الدراسات العربية بالقاهرة محاضرة حول الأدوات البحثية الغربية في العلوم الاجتماعية ومدى ملاءمتها للعالم العربي، وأكد في محاضرته أن التجربة قد أثبتت عدم ملاءمة كثير من هذه الأدوات للعالم العربي. ولكن ما لم يتناوله الدكتور فهمي استخدام مناهج البحث الاجتماعي الغربي، وهي التي كان يجب البحث فيها، كما إن أدوات البحث الاجتماعي لم تكن مجهولة تمامًا لدى المسلمين فعملية المسح الاجتماعي عرفت منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرفت في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين كان يقوم بالعس ليلًا ليتفقد أحول الرعية. كما إن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أرسل إلى القبائل من يقوم بإحصاء النفوس وما يملكون من ماشية وعدد ضيوفهم ليقدر لهم الأعطيات، وكانت الثقة كبيرة بين الدولة والأفراد فما كان من المتوقع أن يمتنع أحد عن تقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة. أما في عصرنا الحاضر وكما أشار الدكتور فهمي فإن من أكبر الصعوبات الحصول على المعلومات من الجمهور.
…وتناول الدكتور مسعود ضاهر من الجامعة اللبنانية مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة، فتحدث عن المركز منذ إنشائه عام 1975م حتى الآن. وأشار إلى نشاطات المركز من عقد الندوات والمحاضرات، ونشر الكتب، والبرامج الجامعية التي تخرج فيها ثلاثمائة دارس يحملون درجة الماجستير في الدراسات العربية المعاصرة ويعملون في القطاع الحكومي وفي الشركات. وأشاد الدكتور ضاهر بالمركز في قوله:"ويشعر الأستاذ الزائر أن نشاط هذا المركز عن الوطن العربي يعادل نشاط عدد كبير من الجامعات العربية مجتمعة."كما أشاد بحسن التنظيم في المركز. وأود أن أضيف بأننا ينبغي أن نفيد من تجربة الغربيين في دراسة العالم الإسلامي، وليس المقصود هنا التقليد ولكن الاقتباس في التنظيم حيث إن لنا أهدافنا الخاصة التي تختلف عن أهدافهم.