الصفحة 21 من 65

ومن الملفت للانتباه أن ضعف الاهتمام بالبحث العلمي من أبرز أسباب ظاهرة خطيرة وهي هجرة الأدمغة العربية إلى الغرب، حيث إن العالِم لا يستطيع أن يواصل مشواره العلمي دون أن تتوفر له أدوات البحث والمؤتمرات والندوات والدوريات، فإن لم يجدها فإنه يبحث عنها في أي مكان من العالم.

…ونبّه التميمي إلى مسألة خطيرة وهي أن فرنسا"هي الدولة الأجنبية الوحيدة التي تقدم دعمها بصورة متواصلة ومكثفة سعيا منها لدعم حضورها المعرفي والبحثي."وتجدر الإشارة هنا إلى القناة الفرنسة الثانية بدأت تبث عددًا من الساعات لنشر الثقافة الفرنسية وما فيها من جوانب مادية وإباحية وبالمجان، واستغرب التميمي من عزوف المؤسسات التجارية والبنوك عن تقديم أي دعم مادي للبحث العلمي، في حين أن بعض هذه المؤسسات تدعم قطاع الرياضة بالتبرعات السخية. ويعلل ذلك بقوله:"ويرجع ذلك إلى ضعف المكونات الحضارية لهذه الشخصيات (المتبرعين) ."

…ولفت انتباهي في محاضرة التميمي انتقاده للمؤسسات العربية التي تقدم الدعم لبناء المساجد وتعزيز الحضور الديني للجاليات الإسلامية، ويرى التميمي أن هذا الدعم يجب أن يتوجه لدعم البحث العلمي سواء في أوروبا أو في العالم العربي للدفاع عن الثوابت والقيم الحضارية العربية. ولكن ربما لا يعرف التميمي أن ثوابت الأمة العربية وقيمها هي الثوابت والقيم الحضارية الإسلامية ومنها بناء المساجد والوجود الديني، ولم يقل أحد بأن الإسلام ينحصر في المسجد بل الإسلام هو الحياة كلها: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين } .

قدمت في الأسطر السابقة موجزًا لمحاضرة الدكتور التميمي حول هموم البحث العلمي في العالم العربي في مجال الدراسات الإنسانية والاجتماعية، وهو موضوع يستحق أن تعقد له ندوات ومؤتمرات ليس للخروج بتوصيات براقة ولكن حبذا لو اشترك في ذلك بعض المسؤولين الحكوميين لتكون التوصيات بمنزلة القرارات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت