وكان النقاش مفتوحًا بطريقة رائعة رغم العدد الكبير الذي يحضر الندوات ورغبة الكثيرين في التعليق أو طرح الأسئلة، ولم يضق مديرو الندوات بالمداخلات أو بالأسئلة. ففي إحدى الفقرات وكانت حول الجذور التاريخية للعلاقات بين الإسلام والغرب تحدث الدكتور عبد الجليل التميمي ويبدو أنه أخذته الحماسة في امتداح جهود الباحثين الغربيين (المستشرقين) في إبراز بعض النماذج المضيئة من التراث الإسلامي مثل ابن خلدون، ولما طلبت التعليق أشرت إلى أن الباحثين الغربيين أشادوا أكثر بالنماذج السيئة في التراث الإسلامي، وإنني راجعت دائرة المعارف الإسلامية التي يصدرها المستشرقون فوجدت التركيز على كثير من النماذج السيئة من أمثال ابن عربي، والراوندي، وثورة الزنج، والإسماعيلية، وإضفاء هالة من الأهمية على هؤلاء وإعطائهم مساحة أكبر مما يستحقون.
وتميزت ندوات الجنادرية بالاهتمام بالضيوف، فبالرغم من الطابع العلمي الصارم للندوات إلاّ إن الكرم العربي الإسلامي واضح جدًا في معاملة الضيوف وتحمل كافة المصروفات، بل نقل الضيوف من الخارج على حساب الحرس الوطني.
وكانت التغطية الإعلامية جيدة لندوات الجنادرية، لكن كان من الصعب على الجمهور في المدن الأخرى متابعة الندوات كما أشار إلى ذلك الدكتور سالم سحاب في مقالة له بأنه كان يود لو أعد برنامج يوضح الأوقات التي ستنقل فيها الندوات والمحاضرات ليتمكن المشاهدون من مشاهدتها أو تسجيلها إن لم يتمكنوا من المشاهدة في وقت عرضها. أما الندوات السابقة فحبذا لو أعطى الحرس الوطني حق توزيع تلك المحاضرات بعد طبعها في كتب، فهي ما تزال توزع عن طريق إدارة المهرجان فقد لا تصل إلى كل المهتمين بهذه الندوات .