تميزت ندوات الجنادرية بجدية الموضوعات، وحسن اختيارها وجدارتها بالبحث والنقاش، كما تميز المشاركون بتنوع خلفياتهم ومشاربهم. وهذه البلاد تجعل العقيدة الإسلامية منطلقها في جميع الأمور ومنها الندوات والمؤتمرات وذلك لأن الله عز وجل قد اختار الجزيرة العربية لتكون حرمًا لهذا الدين كما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) ، فلا غرو أن يكون الجانب الإسلامي هو الأكثر عرضًا.
ومع ذلك فعملًا بالمنهج القرآني في سعة الأفق والحلم والحكمة في دعوة المخالفين؛ فقد تعددت المشارب في ندوات الجنادرية عمومًا. ويهمني أن أركز على الندوة"الإسلام والغرب"لقربها من اختصاصي العلمي؛ فقد تحدث فيها من الأمريكيين صاموئيل هاتنقتون، ورالف برايبانتي وخالد بلانكشب، ومن الأوروبيين مراد هوفمان، ومن العرب المسلمين فهمي جدعان وعبد الجليل التميمي وملحم كرم، ومن المملكة أبو بكر باقادر وعبد العزيز السبيل. ومع ذلك فقد كتب أحدهم في إحدى الصحف العربية التي تصدر من بريطانيا في الأيام الأولى لانعقاد الندوة ينتقد غلبة الاتجاه الإسلامي ويرجع ذلك إلى نفوذ بعض أعضاء اللجنة الاستشارية الذين ينتسبون لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولكن الحرس الوطني كان أبعد نظرًا من هؤلاء الذين لو أتيحت لهم الفرصة لاختيار من شاؤوا لما تركوا لغيرهم مكانًا أبدًا والأمثلة أكثر من أن تحصى.