وقد كانت ندوة الجنادرية لهذا العام فرصة لحصولي على دعوة لحضور المؤتمر العالمي الثاني حول المنهجية الغربية في دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية في العالم العربي وتركيا في تونس. وهو النموذج الثاني الذي سأتناوله فيما يأتي. وسبب حصولي على الدعوة هو النقاش الذي دار بعد محاضرة الدكتور عبد الجليل التميمي رئيس مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات المنظمة لهذا المؤتمر. فقد أزعجه تدخلي ومناقشتي إياه في مسألة إعجابه بالمستشرقين فأوضحت له تخصصي في دراسة كتابات المستشرقين وقيامي في العام الماضي بزيارة العديد من الجامعات الأمريكية ومراكز البحوث والمعاهد المتخصصة في الدراسات العربية والإسلامية بدعوة من وكالة إعلام الولايات المتحدة بالقنصلية الأمريكية بجدة، وكان من أسباب دعوة التميمي لي لحضور المؤتمر في تونس هو أنه يريد منّي أن أطلع على نموذج من المؤتمرات العلمية العالمية التي يعقدونها هناك لأرى مستوى المدعويين والطرح العلمي. ووعدته بالاستجابة لدعوته.
ومن العجيب أنه لولا أن منّ الله عليّ بحضور ندوات الجنادرية لما لقيت الأستاذ التميمي ولما عرفت عن المؤتمر الذي تعقده مؤسسته، وهذا من التقصير الحاصل في العلاقات الثقافية بين البلاد العربية، وكذلك يشير إلى جانب من الجوانب التي سأتحدث عنها في النموذج الثاني من المؤتمرات العلمية في العالم العربي بعد قليل.
…تناولت في الأسطر السابقة ندوات الجنادرية بصفتها أحد النموذجين الذين اخترت الحديث عنهما من المؤتمرات العربية، وأوضحت مدى ما تتمتع به ندوات الجنادرية من الجمع بين الالتزام بالإسلام والحرص على قيمه ومثله وأخلاقه، والتفتح على وجهات النظر الأخرى والحرص على العرض المتوازن للاتجاهات كافة بما فيها تلك التي اعترى فهمها للإسلام بعض الشوائب أو النقص أو حتى التي تعادي الإسلام بطريقة خفية بسبب الجهل أو العمد.