ولما يمثله المنهج من أهمية في سبيل تخريج العالم المتخصص في التفسير وعلومه فقد حاولت الجامعات الإسلامية في وضع مناهج تحق هذا الغرض، ومع أنها قد بذلت وسعها فيما أحسب- إلا أن المستوى المرجو من تخريج العالم المتفنن في التفسير وعلومه لم يتحقق بعد .
جامعة الإيمان وتخصص التفسير وعلوم القرآن:
إن جامعة الإيمان بمنهجها الواسع العام والذي يجعل الطالب يلم بالعلوم الشريعة المختلفة والمتنوعة، وبمدتها الفسيحة والتي تبلغ سبع سنوات (1) يجعل منها جامعة مؤهلة لأن تحقق الهدف، ولكن هذا لن يتحقق ما لم يكن قسم التفسير وعلوم القرآن مشبعا بكل العلوم والدراسات التي تحقق الهدف.
وبعد اطلاعي على منهج التفسير في هذا القسم ألفيته منهجا لا يحقق ما نصبو إليه وملاحظاتي عليه تتلخص فيما يلي:
أنه منهج مقتضب للغاية وضع على عجل دون تأمل كاف، ربما يكون هناك عذر في السابق، لكنه منعدم في المرحلة الراهنة.
أنه اقتصر على مواد أو كتب عامة كـ"مناهل العرفان"والذي يعطي معالم عامة عن علوم القرآن، ومع صحة كونه منهجا إلا أن الاقتصار عليه لا يكفي، لأننا نريد متخصصين.
أن المنهج غير مترابط إلى حد كبير، فهو عبارة عن مواد مشتتة لا تسير صوب هدف واضح، وغير مراعى فيه التناسق والانسجام بحيث يكمل بعضه بعضا.
أغفل المنهج علوم القرآن والتي تمثل المادة العلمية والمعرفية لهذا التخصص مثل: علم أسباب النزول فالأصل أن يدرس الطالب هذا العلم من أول سورة إلى أخر سورة في القرآن مع معرفة الصحيح من السقيم نم الروايات، ومثله يقال في غريب القرآن ومشكل القرآن وغيرها مما ستراه لاحقا.
(1) تتكون الدراسة في جامعة الإيمان من ثلاث مراحل: الأولى: أربع سنوات بكالوريوس، والثانية: أربع سنوات منها ثلاث سنوات دراسة وسنة إعداد رسالة الماجستير، والثالثة: الدكتوراه ولا زالت في طور إعداد برنامج لها.