فلذلك قرنتا مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ومن الافتتاح بـ { قل أعوذ } و عقب بهما سورة الإخلاص، لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات وبالقوافل وقدمت الفلق على الناس و إن كانت أقصر منها لمناسبة مقطعها )) [1] ، والأمر بالقول (( له أهمية كبيرة هنا، ولو حذف الفعل لاختل المعنى المقصود. { قل } للإفصاح عن ضعفه والتجائه إلى ربه، فكلمة(قل) هي من باب الإفصاح والإعلان عن حاجة الإنسان إلى ربه جل وعلا، وهو يفصح عن حاجته هذه بنفسه وينطقها بلسانه. وفيها قتل للغرور، لأن الكبر والغرور يمنعان المرء أحيانًا من طلب الإعانة وهو في حاجة شديدة إليها، ولأن الذي يطلب المعونة من غيره يمتنع عن الغرور، ولا يكتفي الإنسان بالشعور بالحاجة إلى ربه لكن ينبغي أن يعلن حاجته لربه، سواء أكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الناس...
(1) أسرار ترتيب القرآن، لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ( 161 ) ، وينظر: أسباب النزول للواحدي ( 346 - 347 ) .