سبحانًا ليس بمصدر سَبَّحَ إِنما هو مصدر سَبَحَ، وفي التهذيب سَبَّحْتُ الله تسبيحًا وسُبْحانًا بمعنى واحد فالمصدر تسبيح والاسم سُبْحان يقوم مقام المصدر )) [1] .
... أما سبب التكرار لهذا الفعل في آيات الخطاب المدني، فلأن مَن وجد منه التسبيح عند وجود العالم، بإيجاد الله، غير من وجد منه التسبيح بعد وجود العالم، وكذا عند وجود آدم وبعد وجوده [2] ، وهذا التسبيح إما قول أو مقال حال، على خلاف بين المفسرين [3] ، و ذكر الله تعالى (سبحان) في القرآن الكريم في خمسة وعشرين موضعًا [4] ، في كل واحد منها إثبات صفة من صفات المدح، ونفي صفة من صفات الذم ولكن الكلمة وردت في أثناء الخطاب المدني للدلالة على أحد معنيين هما [5] :
أ التنزيه: وجاء بمعنى أنا المنزه عن الصاحبة والولد، قال الله تعالى: { وَقَالُواْ اتّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لّهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلّ لّهُ قَانِتُونَ } [البقرة: 116] ، وبمعنى: أنا المنزه عن وصفهم وقولهم، قال تعالى: { اتّخَذُوَاْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلاّ لِيَعْبُدُوَاْ إِلَهًا وَاحِدًا لاّ إِلَه إِلاّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ } [التوبة: 31] .
ب التعجب: وجاء بمعنى أنا الذي أعلم لا بتعليم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين، قال تعالى: { قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاّ مَا عَلّمْتَنَآ إِنّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } [البقرة: 32] .
(1) لسان العرب، مادة (سبح) ، ( 2/471-473) ، وينظر: تهذيب اللغة ( 4/ 196 ) .
(2) ينظر: تفسير الرازي (م15/ج29/312 ) ، وروح المعاني (م15/ج27/ص253) .
(3) ينظر: تفسير الرازي (م15/ج29/312) .
(4) ينظر: بصائر ذوي التمييز ( 2/83 ) .
(5) ينظر: نفسه.