الصفحة 91 من 426

وفي اللسان (( قال أَبو إِسحق من قرأَ سَبْخًا [1] فمعناه قريب من السَّبْح وقال ابن الأَعرابي من قرأَ سَبْحًا فمعناه اضطرابًا ومعاشًا ومن قرأَ سَبْخًا أَراد راحة وتخفيفًا للأَبدان قال ابنُ الفَرَج سمعت أَبا الجَهْم الجَعْفَرِيِّ يقول سَبَحْتُ في الأَرض وسَبَخْتُ فيها إِذا تباعدت فيها ومنه قوله تعالى: { وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون } [2] ، أَي يَجْرُونَ ولم يقل تَسْبَحُ لأَنَّه وصفَهَا بفعلِ مَن يعقلُ وكذلك قوله { والسَّابحاتِ سَبْحًا } [3] ، هي النجوم تَسْبَحُ في الفَلَكِ أَي تذهب فيها بَسْطًا كما يَسْبَحُ السابحُ في الماء سَبْحًا وكذلك السابح من الخيل يمدّ يديه في الجري سَبْحًا... وسَبَحَ اليَرْبُوعُ في الأَرض إِذا حفرَ فيها وسَبَحَ في الكلامِ إِذا أَكثرَ فيه والتَّسبيحُ التنزيهُ وسبحانَ اللهِ معناه تنزيهًا للهِ من الصاحبةِ والولدِ وقيل تنزيهُ اللهِ تعالى عن كلِّ ما لا ينبغي له... وقيل قولُه { سُبْحَانَكَ } [4] أَي أُنزهك يا ربُ من كلِّ سوءٍ وأُبرئك... وكذلك تسبيحه تبعيده وبهذا استدل على أَن سبحان معرفة إِذ لو كان نكرة لانصرف ...

(1) قرأ الجمهور قوله تعالى: ( إن لك في النهار سبحًا طويلاَ) [المزمل: 7] ، وقرأ الضحاك وابن مسعود (سبخًا) . ينظر: تفسير الطبري (12/285) ، و إعراب القراءات السبع وعللها، لابن خالويه (2/405) ، ومختصر في شواذ القراءات لابن خالويه ( 164) ، وتفسير القرطبي ( 19/41) ، ومفردات ألفاظ القرآن (394) ، ومعجم القراءات (10/145) .

(2) سورة يس: 40.

(3) النازعات: 3.

(4) وردت هذه اللفظة في السور المدنية الآتية: البقرة: 32، وآل عمران: 191، والمائدة: 116، والنور: 16، وفي بعض السور المكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت