... ويغني في الخطاب المدني، عن إعادة الذكر أسماءُ الإشارة، كما في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا... } [النساء:150-151] ، وقوله تعالى: { وَالّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [المائدة: 86] ، كما أن عدم المطابقة في اللفظ تؤدي إلى الربط بلفظٍ فيه مدح أو ذم، ومن ذلك ما جاء في خطاب الله تعالى: بلفظ (قوم) و (أولياء) و (القوم) و (أئمة) ، كما في قوله تعالى: { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ } [آل عمران: 140] ، أي فقد مسهم أي أعداءكم من كفار قريش [1] ، وهو هنا ذمٌّ لهم، وقال الله تعالى: { الّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطّاغُوتِ فَقَاتِلُوَاْ أَوْلِيَاءَ الشّيْطَانِ } [النساء: 76] ، أي فقاتلوا الذين كفروا لأنهم أولياء له [2] ، وقوله تعالى في خطابه المنافقين: { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلّ مّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلآءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا } [النساء: 78] ، أي ما لهم لا يكادون [3] ،
(1) ينظر: تفسير الطبري ( 7/236) .
(2) ينظر: نفسه (8/547) .
(3) ينظر: نفسه (8/557) ..