الصفحة 348 من 426

... كان ذلك في شأن الربط بإعادة الذكر في صوره المختلفة في خطاب العهد المدني، ولكن الربط بإعادة الذكر، يتعذر أحيانًا ويقبح في أحيانٍ أخر؛ إذ لا يكون ثمة مفر من اللجوء إلى غيره من طرائق الربط الأخرى، كالضمائر [1] ، ومن شواهد تعذر الربط بإعادة الذكر والاستعاضة عنه بالضمائر، ما جاء في قوله تعالى: { إِنّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقَاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدّقِينَ وَالْمُتَصَدّقَاتِ والصّائِمِينَ والصّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذّاكِرِينَ اللّهَ كَثِيرًا وَالذّاكِرَاتِ أَعَدّ اللّهُ لَهُم مّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 35] ، فلو تصور أحد من الناس، أن الله تعالى ذكر في هذا الخطاب بدلًا عن ضمير الغائبين في (لهم) كل الطوائف المذكورة سابقًا في خطابه، فهل سيكون ذلك مقبولًا عنده؟، إن الربط بإعادة الذكر يصل في هذا الخطاب إلى درجة التعذر [2] ، وأما القبح في إعادة الذكر فمن شواهده، ما جاء في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ إِنّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ } [الأحزاب: 50] ، فلو تمت إضافة لفظ (أجور) إلى مرجع الضمير، وهو (أزواجك) لظهر أن جملة الصلة لم تشتمل على ضميرٍ رابطٍ، وإنما اشتملت على اسمٍ ظاهرٍ لا يفيد في ربط الموصول بصلته، وفي ذلك قبح بسبب إعادة الذكر للاسم الظاهر [3] ، ومن شواهد القبح في إعادة ذكر الاسم، ما جاء في قول الشاعر [4] : (

(1) ينظر صفحة (175) وما بعدها من هذا البحث.

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/ 136 ) .

(3) ينظر: نفسه (1/136-137) .

(4) البيت بلا نسبة في شرح التسهيل (1/208) ، وشرح التصريح على التوضيح، للأزهري (1/140) ، وشرح شذور الذهب (184) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت