الصفحة 344 من 426

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً فِي جَنّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة:71-72] ، وغيرها من آيات خطاب العهد المدني، وقد يكون التكرار لا لتنشيط الذاكرة وإنما لأَمْنِ اللبس، كما في قوله تعالى: { وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [المائدة: 38] ، فلو أن ضميرًا وضع موضع ثاني لفظي الجلالة لاحتمل أن جملة (والله عزيز حكيم) حالية، ولكان المعنى من هذا الخطاب أن كسبهما النكال مرتبط بحال عزة الله وحكمته فقط، تعالى الله عن هذا المعنى السقيم [1] . ومثله قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمّ يُغْلَبُونَ وَالّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَى جَهَنّمَ يُحْشَرُونَ } [الأنفال: 36] ، فلو قيل وهم إلى جهنم يحشرون؛ لكان المعنى إن كونهم مغلوبين ملابسًا لحشرهم إلى جهنم، وليس بيانًا لمصيرهم يوم القيامة [2] .

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/131) .

(2) ينظر: تفسير البغوي (3/356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت