الصفحة 343 من 426

... وأما الربط، فهو الوسيلة المتوسطة بين أجزاء (( الجملة أو الجملتين تصطنعها اللغة لأمن اللبس في الارتباط، أو لأمن اللبس في الانفصال بين الجملتين أو الجملة ) ) [1] ؛ لذا نجد أن الربط في تركيب خطاب القرآن في العهد المدني، الأصل فيه أن يكون بإعادة اللفظ؛ لأنه أدعى للتذكير، وأقوى ضمانًا للوصول إلى المعنى [2] ، كما في قوله تعالى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفّارَ نَارَ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مّقِيمٌ } [التوبة:67-68] ، فهنا نلحظ التكرار في قوله تعالى (الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ) ، بعد طول المسافة من الآية السابقة إلى هذه الآية، ليقويّ التذكر؛ فبدلًا من أن يقول الله تعالى (وعدهم) ويحصل نسيان بعد طول المسافة بين الوعد والموعودين به [3] ، أعاد الله تعالى ذكر (المنافقين والمنافقات) .

(1) نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية ( 146 ) .

(2) ينظر: نفسه.

(3) ينظر: تفسير التحرير والتنوير (م6/ج10/255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت