1- (رَهْبَةً) في قوله تعالى: { لأنتُمْ أَشَدّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مّنَ اللّهِ } [الحشر: 13] ، رأى الزمخشري في تفسيره أنه: «مصدر رهب المبني للمفعول، كأنه قيل: أشد مرهوبيةً» [1] ، ومثله، قال الألوسي: « { رَهْبَةً } مصدر من المبني للمفعول، لأن المخاطبين وهم المؤمنون مرهوب منهم لا راهبون» [2] .
2- (بُنْيَانُ) في قوله تعالى: { لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ } [التوبة: 110] ، قال الألوسي: « فالبنيان مصدر أريد به المفعول» [3] .
أما صيغ المبالغة، فهي أسماء تدل على معنى اسم الفاعل مع توكيد المعنى والمبالغة فيه ولا تشتق إلا من الفعل الثلاثي [4] ، وكل صيغةٍ منها تتفاوت في المبالغة كما قال أبو هلالٍ العسكري في فروقه اللغوية [5] ، ويرى الدكتور فاضل السامرائي أن أبنية المبالغة قسمان: الأول: ما يختلف عن الآخر لتأدية معنًى جديدٍ، والثاني: ما تدل صيغته على معنًى في المبالغة لا تدل عليه الصيغة الأخرى [6] ، وأشهر صيغ المبالغة ما يأتي:
1-صيغة (فَعَّال) : وهي تدل على كثرة القيام بالفعل، كـ (علاَّم وصبَّار) ، وهذا البناء يقتضي المداومة على الفعل لأن صاحب الفعل مداوم عليه [7] ، ومن شواهد هذه الصيغة في سور الخطاب المدني، قوله تعالى: { إِنّكَ أَنتَ عَلاّمُ الْغُيُوبِ } [المائدة: 109] ، وقوله تعالى: { إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ خَوّانًا أَثِيمًا } [النساء: 107] ، وجاءت هذه الصيغة على جمع المذكر السالم في قوله تعالى: { سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسّحْتِ } [المائدة: 42] .
(1) الكشاف ( 4/506 ) .
(2) روح المعاني ( م15/ج28/82 ) .
(3) نفسه ( م7/ج11/33 ) .
(4) ينظر: جامع الدروس العربية ( 1/193 ) .
(5) ينظر: الفروق في اللغة ( 80 ) .
(6) ينظر: معاني الأبنية ( 106-107 ) .
(7) ينظر: شرح الشافية ( 2/85 ) .