تأسيسًا على ذلك وجدت خطاب الله تعالى في العهد المدني لم يأتِ فيه ذكر لأفراد من أهل الإسلام بصيغة غير الجمع في الخطاب، حتى إن كان المخاطب به واحدًا فقط، إلا في موضعٍ واحدٍ ذكر الله تعالى فيه فردًا من المسلمين، وهذا الفرد أما أن يكون من الذكور وهو زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ، حين ذكره الله في قوله: { وَإِذْ تَقُولُ لِلّذِيَ أَنعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتّقِ اللّهَ وَتُخْفِي فِي نِفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النّاسَ وَاللّهُ أَحَقّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوّجْنَاكَهَا } [الأحزاب: 37] ، أو من الإناث كما في ذكر الله تعالى للمرأة المؤمنة التي وهبت نفسها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله تعالى: { وَامْرَأَةً مّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنّبِيّ إِنْ أَرَادَ النّبِيّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } [الأحزاب: 50] .
وقد يأتي الخطاب بالاسم الموصول الدال على الفرد من الجماعة، ولكن المراد منه كل فردٍ، إذا اتصف بما وصف به هذا الفرد، كما في قوله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } [المائدة: 3] ، وقوله تعالى: { لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الآخر وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21] ، والملاحظ في هذا الخطاب وجود ظاهرة الالتفات، إذ انتقل الله تعالى من خطاب الجماعة إلى خطاب الواحد، وهو فردٌ من تلك الجماعة، وعلى السياق نفسه قال الله تعالى في موضعٍ آخرٍ: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الآخر } [الممتحنة: 6] .