الصفحة 187 من 426

ثانيًا: خطاب المؤمنين بالأسماء الموصولة: كان خطاب الله تعالى لأهل الإسلام بالأسماء الموصولة ظاهرًا في السور المدنية، والخطاب بهذه الصيغة كان متنوع الدلالة، إذ خاطب الله أهل الإسلام بالاسم الموصول (الذين) ، للدلالة على العموم كما في قوله تعالى: { الّذِينَ اسْتَجَابُواْ للّهِ وَالرّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [آل عمران: 172] ، وقوله تعالى: { وَالّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ آوَواْ وّنَصَرُوَاْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا } [الأنفال: 74] ، فـ (( هذه الآية فيها تعظيم المهاجرين والأنصار وهي مختصرةٌ إذ حذف منها بأموالهم وأنفسهم وليست تكرارًا؛ لأن الآية السابقة [1] تضمنت ولاية بعضهم بعضًا، وتقسيم المؤمنين إلى الأقسام الثلاثة، وبيان حكمهم في ولايتهم ونصرهم، وهذه تضمنت الثناء والتشريف والاختصاص وما آل إليه حالهم من المغفرة والرزق الكريم ) ) [2] ، وخاطب الله تعالى الأفراد من أهل الإسلام بذاك الاسم، ومع ذلك نجد أن خطابه تعالى يجيء بصيغة الجمع ليشمل الخطاب جميع أهل الإسلام، كما في خطاب الله تعالى لأبي بكرٍ الصديق [3]

(1) الآية السابقة هي قوله تعالى: { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أوليآء بعضٍ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيءٍ حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصيرٌ } [سورة: الأنفال - الآية: 72] .

(2) البحر المحيط ( 4/523 ) .

(3) ينظر: أسباب النزول للواحدي (270) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت