-اقتران هاء الغائب بالأدوات النحوية: فأما الأدوات النحوية التي اقترنت بها (هاء) الغائب في خطاب العهد المدني؛ للدلالة على أهل الإسلام، فجاءت على قسمين: القسم الأول: إلحاق الهاء للأداة بصيغة المفرد لتدل على كل من اتصف بهذه الصفة من أهل الإسلام من غير تحديدٍ لمعينٍ، وهذا ورد في قوله تعالى: { إِنّمَا حَرّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ } [البقرة: 173] ، أما القسم الثاني: فقد ألحق الخطاب المدني ميم الجمع إلى الهاء في خطابه مع أهل الإسلام، واستعمل أدوات الجر غالبًا، كـ (لام الجر) في قوله تعالى: { وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ لَهُم مّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 9] ، وكـ (على) [1] ، و (في) [2] و (الباء) [3] ، غير أن الخطاب المدني قرن هاء الغائب بالظرف (بين) ، الملحق به ميم الجماعة، في قوله تعالى: { فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مّمّا قَضَيْتَ } [النساء: 65] .
3-خطابهم بالصيغ الأخرى: وهذه الصيغ على أنواع هي:
أولًا: خطاب المؤمنين بأسماء الإشارة: وهذه الصيغة جاءت لتدل على الجماعة، في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ آمَنُواْ وَالّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ } [البقرة: 218] ، إذ جاء اسم الإشارة (أولئك) للدلالة على مدح اللهِ لأهل الإسلام [4] .
(1) ينظر الآية (157) من سورة البقرة.
(2) ينظر الآية (164) من سورة آل عمران.
(3) ينظر الآية (170) من سورة آل عمران.
(4) ينظر: نظم الدرر (1/233) .