... القسم الثاني: الخطاب بالتاء للمثنى من نساء أهل الإسلام: كما في قوله تعالى: { إِن تَتُوبَآ إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاَهُ } [التحريم: 4] .
وقد تحذف التاء تخفيفًا من الفعل المضارع في خطاب العهد المدني [1] ، كما في قوله تعالى: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرّقُواْ } [آل عمران: 103] ، وقوله تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرّ وَالتّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [المائدة: 2] ، وقوله تعالى: { وَلاَ تَيَمّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ } [البقرة: 267] ، وجاء مثله عن العرب إذ قال شاعرهم [2] : (البسيط)
تَعَاطَسُونَ جَمِيعًا حَوْلَ دَارِكُمُ ... ... فَكُلُّكُمْ يَا بَنِي حَمْدَانَ مَزكُومُ
أراد بالفعل (تتعاطسون) فحذف التاء لاجتماع المتماثلين.
رابعًا: خطاب أهل الإسلام بصيغة الأمر: وهذه الصيغة انقسمت على قسمين هما:
أ - القسم الأول: فعل الأمر (قولوا) ، وقد أفردته لأن الخطاب به تلقيني، فهم يرددون ما أملاه ربهم عليهم، كما في قوله تعالى: { قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنّا قُل لّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُوَاْ أَسْلَمْنَا وَلَمّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [الحجرات: 14] .
(1) سبب هذا الحذف هو الثقل باجتماع المتماثلين.
(2) البيت لم أجده في كتب اللغة والأدب التي وقعت عليها، وهو من شواهد البحر المحيط ( 1/291 ) ، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون ( 1/285 ) .