الصفحة 182 من 426

وأنبه أن النداء بـ (يا) انماز خطاب الله تعالى لأهل الإسلام به عن غيرهم، بشكل لافت للنظر؛ إذ نادى الله تعالى الرجال من أهل الإسلام بـ (يا) ، ونادى أيضًا النساء من أهل الإسلام بهذه الأداة كما في خطاب الله تعالى لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ أخبرهن أنهن أفضل في المنزلة، فقال تعالى: { يَا نِسَآءَ النّبِيّ لَسْتُنّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتّقَيْتُنّ } [الأحزاب: 32] ، وليس هذا فحسب بل إن الله تعالى أخبرهن أنهن أعظم في العقاب في قوله تعالى: { يَا نِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا } [الأحزاب: 30] ، ولم يقع في آيات الخطاب المدني نداء لنساء من غير أهل الإسلام.

ثالثًا: مجيء صيغة الخطاب بإلحاق تاء المخاطب بالأفعال: وهذه الصيغة تنوعت على قسمين: القسم الأول: خطاب جماعة من الذكور بتاء المخاطب: وهذه التاء إما أن تأتي في أول الفعل أو في آخره، فمثال مجيئها في آخر الفعل، مجيئها في فعل الظن (حسب) في قوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنّةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ } [آل عمران: 142] ، وقُرنتِ التاء بالفعل اليقيني (آمن) في قوله تعالى: { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ } [البقرة: 137] ، وأما تاء الخطاب التي تجيء في أول الفعل فهي التي في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } [آل عمران: 110] ، وقد تسبق هذه الأفعال بعض الأدوات كـ (لا الناهية) كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ } [آل عمران: 139] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت