وأنبه أن النداء بـ (يا) انماز خطاب الله تعالى لأهل الإسلام به عن غيرهم، بشكل لافت للنظر؛ إذ نادى الله تعالى الرجال من أهل الإسلام بـ (يا) ، ونادى أيضًا النساء من أهل الإسلام بهذه الأداة كما في خطاب الله تعالى لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ أخبرهن أنهن أفضل في المنزلة، فقال تعالى: { يَا نِسَآءَ النّبِيّ لَسْتُنّ كَأَحَدٍ مّنَ النّسَآءِ إِنِ اتّقَيْتُنّ } [الأحزاب: 32] ، وليس هذا فحسب بل إن الله تعالى أخبرهن أنهن أعظم في العقاب في قوله تعالى: { يَا نِسَآءَ النّبِيّ مَن يَأْتِ مِنكُنّ بِفَاحِشَةٍ مّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا } [الأحزاب: 30] ، ولم يقع في آيات الخطاب المدني نداء لنساء من غير أهل الإسلام.
ثالثًا: مجيء صيغة الخطاب بإلحاق تاء المخاطب بالأفعال: وهذه الصيغة تنوعت على قسمين: القسم الأول: خطاب جماعة من الذكور بتاء المخاطب: وهذه التاء إما أن تأتي في أول الفعل أو في آخره، فمثال مجيئها في آخر الفعل، مجيئها في فعل الظن (حسب) في قوله تعالى: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنّةَ وَلَمّا يَعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصّابِرِينَ } [آل عمران: 142] ، وقُرنتِ التاء بالفعل اليقيني (آمن) في قوله تعالى: { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ } [البقرة: 137] ، وأما تاء الخطاب التي تجيء في أول الفعل فهي التي في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } [آل عمران: 110] ، وقد تسبق هذه الأفعال بعض الأدوات كـ (لا الناهية) كما في قوله تعالى: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ } [آل عمران: 139] .