الصفحة 178 من 426

-دخول كاف الخطاب على أفعالٍ مضارعةٍ: وهذه الصيغة هي أكثر ما خاطب الله تعالى به المؤمنين في العهد المدني، كقوله تعالى: { وَيُزَكّيكُمْ وَيُعَلّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلّمُكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 151] وكان خطاب الله لهم في ما سبق من الأفعال لأن تطهيرهم من الشرك ناشئ عن إظهار المعجزة، لمن أراد الله تعالى توفيقه، أما قوله تعالى { وَيُعَلّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ } فهو صفة أثر [1] أخرت؛ لأن تعليم الكتاب وتفهيم ما انطوى عليه يكون بعد التخلي عن دنس الشرك، وجاء خطاب الله تعالى بالفعل المضارع في قوله تعالى: { إِنّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّينِ وَأَخْرَجُوكُم مّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلّوْهُمْ } [الممتحنة: 9] قال الرازي، في معنى هذه الآية بعد أن تعرَّض للآية السابقة لها: «والمعنى: لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة، وقال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة، وقوله تعالى...: { إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } يريد أهل البر والتواصل ... ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال: { إِنّمَا يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدّينِ ... أَن تَوَلّوْهُمْ } وفيه لطيفة: وهي أنه يؤكد قوله تعالى: { يَنْهَاكُمُ اللّهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّينِ } [2] » [3] ،

(1) ينظر: روح المعاني (م2/ج2/28) .

(2) الممتحنة: 8.

(3) تفسير الرازي (م15/ج29/306) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت