الصفحة 177 من 426

-دخول كاف الخطاب على أفعالٍ ماضيةٍ: كما في قوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [البقرة: 143] وهذا الخطاب استطرادٌ لمدح المؤمنين أو توكيد لمدحهم؛ لرد الإنكار عليهم من أهل الكتاب، بأن هذه الأمة وأهل هذه الملة شهداء على أهل الكتاب يوم الجزاء وشهاداتهم مقبولة فلا وجه لإنكار أهل الكتاب عليهم [1] ، وجاء اقتران (الكاف) بالفعل الماضي في قوله تعالى: { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا } [آل عمران: 103] ، وغيرها من آيات العهد المدني القليلة في خطاب الله تعالى للمؤمنين بالأفعال الماضية.

مما ظهر نجد أن الله تعالى لم يخاطب المؤمنين بالأفعال الماضية، إلا للتذكير بنعمه عليهم، إذ كان جلُّ خطاب الله تعالى لهم بالأفعال المضارعة لبيان الدين وأمور الحياة، فقد كانوا المكلفين بتنفيذ أوامر الدين في ذلك الوقت.

(1) ينظر: روح المعاني (م2/ج2/5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت