لأنه تعالى يئس من إيمان اليهود؛ فيعني بخطابه: لأجلكم سيؤمنون!، أو على تضمين الفعل (آمن) معنى (استجاب) ، أي: أتطمعون أن يستجيبوا لكم [1] ، فهذه اللام المقترنة بالكاف (( في قوله: { لَكُمْ } لتضمين { يُؤْمِنُواْ } معنى يُقِرُّوا، وكأنَّ فيه تلميحًا إلى أن إيمانهم بصدق الرسول حاصل ولكنهم يكابرون ويجحدون على نحو قوله تعالى: { الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [البقرة: 146] الآية فما أبدعَ نسج القرآن! ويجوز حمل اللام على التعليل وجعل { يُؤْمِنُواْ } مُنزَّلًا منزلة اللازم تعريضًا بهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الذي جاءهم على ألسنة أنبيائهم وهم أخص الناس بهم أفتطمعون أن يعترفوا به لأجلكم ) ) [2] ، وجاء خطاب الله تعالى لهم باقتران الكاف بحرف الجر (الباء) في قوله تعالى: { وَمِنَ الأعْرَابِ مَن يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبّصُ بِكُمُ الدّوَائِرَ } [التوبة: 98] ، وهذه (الباء) فيها وجهان [3] :إما أنَّها متعلقةٌ بالفعل قبلها، أو أنها حالٌ من «الدَّوائر» وعلى هذا تتعلق بمحذوفٍ، والأول أظهر [4] .
(1) ينظر: نفسه.
(2) التحرير والتنوير (م1/ج1/567) .
(3) ينظر: نظم الدرر (3/378) .
(4) ينظر: نفسه.