-الخطاب بكاف الخطاب المتصلة بأدواتٍ نحويةٍ: كأداة التوكيد (إن) في قوله تعالى: { وَقَدْ نَزّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنّكُمْ إِذًا مّثْلُهُمْ } [النساء: 140] ، وهذا يقتضي الابتعاد عن مجالستهم في تلك الحالة القبيحة، فكيف بموالاتهم والاعتزاز بهم، لذا دخلت (إنَّ) في تعليل النهي، وهذا التعليل غير داخل تحت ما أنزل الله تعالى في كتابه [1] ، كما دخلت أداة التوكيد (أنَّ) في خطاب الله تعالى لأهل الإسلام في قوله تعالى: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنّ وَلَكِن لاّ تُوَاعِدُوهُنّ سِرًّا } [البقرة: 235] ، وهذا السياق يحتمل نوعًا من التوبيخ لهم على هذه الفعلة [2] لأنهم سيذكرونهن في قلوبهم [3] . و كان خطاب الله تعالى لهم بالكاف المتصلة بأداةٍ من أدوات الترجي والطمع [4] ، والترجي هو الطمع في المحبوب والإشفاق في المكروه [5] ، كما في قوله تعالى: { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران: 103] ، أو متصلة بأداةٍ من أدوات الجر، كـ (اللام) في قوله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ } [البقرة: 75] فالخطاب هنا استفهام استنكاري [6]
(1) ينظر: روح المعاني (م4/ج5/253) .
(2) ينظر: الكشاف (1/311) .
(3) ينظر: تفسير البغوي ( 1/283) .
(4) ينظر: لسان العرب، مادة (لعل) ، ( 15/54 ) .
(5) ينظر: مغني اللبيب ( 1/201 ) .
(6) ينظر: فتح القدير (108) ..