سواء التي تلحق بالفعل الماضي كما في الفعل (رأى) لتدل على معاينة النبي - صلى الله عليه وسلم - لفعل المنافقين، في قوله تعالى: { رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدُودًا } [النساء: 61] ، ففي هذه الآية خاطب الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالفعل (رأيت) ثم ذكر اسم المنافقين، وأظهر اسمهم في موضع يستحق عود الضمير عليهم؛ لتوكيد وسمهم بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم [1] أي رأيتهم لنفاقهم { يَصُدُّونَ } أي يعرضون { عَنكَ صُدُودًا } أي إعراضًا [2] ، وذكر المصدر في هذا الموضع للتأكيد والمبالغة [3] ، وخاطب الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالفعل (استغفر) في قوله تعالى: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ } [المنافقون: 6] ، فقوله (( تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: سواء يا محمد على هؤلاء المنافقين الذين قيل لهم تعالوا يستغفر لكم ر سول الله { أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ } ذنوبهم { أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } يقول: لن يصفح الله لهم عن ذنوبهم، بل يعاقبهم عليها ) ) [4] ، أم التاء التي تسبق الفعل المضارع، مثل الفعلين (ابتغى و حرم) ، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ لِمَ تُحَرّمُ مَآ أَحَلّ اللّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } [التحريم: 1] ، إذ كان هذا الخطاب من الله استفهامًا يراد منه معاتبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأمر [5] ، والفعل (درى) ، إذ جاء في خطاب الله تعالى لتقرير مضمون ما قبله وتعليله [6]
(1) ينظر: روح العاني (م4/ج5/104) .
(2) ينظر: تفسير البغوي (2/243) .
(3) ينظر: تفسير الرازي (م5/ج10/162) .
(4) تفسير الطبري (23/400) .
(5) ينظر: تفسير القرطبي (18/184) .
(6) ينظر: فتح القدير (1789) ..