الصفحة 137 من 426

في قوله تعالى: { وَمَن يَتَعَدّ حُدُودَ اللّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلّ اللّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } [الطلاق: 1] ، وجاء خطاب الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - بالفعل (رأى) في قوله تعالى: { وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } [الأنفال: 50] فهو هنا بصيغة المضارع ولكنه (( بمعنى الماضي لأن { لَوْ } الامتناعية ترد المضارع ماضيًا ... أي ولو رأيت { إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة } الخ لرأيت أمرًا فظيعًا، ... والقصد ... استمرار امتناع الرؤية وتجدده ) ) [1] ، وجاء هذا الفعل بحذف حرفه الأخير في سياق تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد همزة الاستفهام، في قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنّ مَعَكُمْ } [الحشر: 11] ، وقد يتقدم الأفعال التي خوطب بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أدوات نحوية، كأداة النصب، كما في قوله تعالى: { لّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التّقْوَى مِنْ أَوّلِ يَوْمٍ أَحَقّ أَن تَقُومَ فِيهِ } [التوبة: 108] ، وقد يقع الفعل المضارع في سياق الشرط، كما في قوله تعالى: { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاّ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ إِلاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا } [آل عمران: 75] ، وقد يقع الشرط في خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بغرض التوكيد؛ ولهذا تلحق (ما) بأداة الشرط وتلحق النون بالفعل لتوكيده أكثر [2] ،

(1) روح المعاني (م6/ج10/24) .

(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن ( 2/629 ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت