لذا لم يؤتَ بالفاء في الأمر بالجواب في آيات الخطاب المدني كما قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنفَالُ للّهِ وَالرّسُولِ فَاتّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } [الأنفال: 1] ، وفي قوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ } [البقرة: 219] ، وقوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ } [البقرة: 215] ، وقوله سبحانه: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } [البقرة: 220] ، وفي بعض آيات الخطاب المكي كما في قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي } [الإسراء: 85] ، إلى غير ذلك من الآيات [1] ، ولكن اتصال جواب السؤال بالفاء للتعقيب ذُكِر في الخطاب المكي في آية واحدة فقط هي قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبّي نَسْفًا } [طه: 105] ، وفي هذا دلالة على أن ما جاء من سؤال في هذه الآية أهم مما جاء في الآيات الأخر؛ وكون ما اقترن بالفاء هو الأهم، فلأن الأمر بالجواب المقترن بالفاء للمسارعة إلى الذب عن الدعوة السابقة، والآية التي لم يقرن الأمر فيها بالفاء لم تسق هذا المساق كما لا يخفى [2] ، وذهب الشهاب الخفاجي إلى القول بأن: «الظاهر أنه إنما قرن بها هنا ولم يقرن بها ثمة، للإشارة إلى أن الجواب معلوم له قبل ذلك، فأمر بالمبادرة إليه بخلاف ذاك» [3] ،
(1) كما في سورة البقرة: 189، 217، 222، والمائدة: 4، والكهف: 83.
(2) ينظر: تفسير الرازي ( م8/ج15/ص118) ، روح المعاني ( م9/ج16/ص383 ) .
(3) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (6/392) ..