أو يتعدى بالباء كما في قوله تعالى: { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ } [المعارج: 1] ، ولكن الباء هنا جاءت بمعنى (عن) ، فقوله سأل بعذاب أي عن عذاب [1] ، وإما أن يكون استخدام الفعل لاستدعاء مال أو ما يؤدي إليه فيتعدى بنفسه كقوله تعالى: { وَاسْأَلُواْ مَآ أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُواْ مَآ أَنفَقُواْ } [الممتحنة: 10] ، أو بمن [2] كقوله تعالى: { وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ } [النساء: 32] ، وقد يتعدى لمفعولين، ومثال ذلك، في الخطاب المدني، قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } [الأحزاب: 53] ، وقد يكون السؤال في الخطاب المدني استفهاميًا، ولكنه خرج عن غايته إلى التذكير والتوبيخ، نحو ما جاء في خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مّنْ آيَةٍ بَيّنَةٍ } [البقرة: 211] ، ولم يقترن الجواب عن السؤال بالفاء في الآية التي في سورة الأنفال؛ لأن الجواب عنها ربما لا يحتاج إلى البيان في ذلك الوقت بالذات؛ فما كان جوابه يتطلب الذكر مباشرة فإن الله تعالى يعقبه بالفاء، لأن تأخير البيان في المسائل الأصولية غير جائز، وأما تأخيره في المسائل الفروعية فجائز [3] ،
(1) ينظر: تفسير الطبري (12/225) .
(2) ينظر: روح المعاني ( م6/ج9/ص233 ) .
(3) ينظر: تفسير الرازي ( م11/ج22/ص118) ، وروح المعاني ( م9/ج16/ص383 ) ..