الصفحة 29 من 33

أكثر ألفاظ القرآن الدالة على معنيين فصاعدا هي من استعماله في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعا ، وليس من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما أو استعمال اللفظ في حقيقة ومجازه [1] .

ومثال ذلك قوله: ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ، فُسر بالزوال ، وفُسر الدلوك بالغروب ، وحُكيا قولين في كتب التفسير ، وليسا بقولين ، بل اللفظ يتناولهما معا ، فإن الدلوك هو: الميل ودلوك الشمس ميلها ، ولهذا الميل مبدأ ومنتهى ، فمبدأه الزوال ومنتهاه الغروب ، فاللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار لا يتناول المشترك لمعنييه ولا اللفظ لحقيقته ومجازه .

ومثاله ـ أيضا ـ ما تقدم من تفسير الغاسق بالليل والقمر ، وأن ذلك ليس باختلاف ، بل يتناولهما لتلازمهما ، فإن القمر آية الليل ، ونظائره كثيرة .

ومن ذلك: قوله عز وجل: ( قل ما يعبأبكم ربي لولا دعاؤكم ) ، قيل: لولا دعاؤكم إياه ، وقيل: دعاؤه إياكم إلى عبادته فيكون المصدر مضافا إلى المفعول وعلى الأول مضافا إلى الفاعل ، وهو الأرجح من القولين وعلى هذا فالمراد به نوعا الدعاء وهو في دعاء العبادة أظهر ، أي: ما يعبأ بكم ربي لولا أنكم تعبدونه ، وعبادته تستلزم مسألته فالنوعان داخلان فيه .

(1) البدائع: 3 / 836 ــ 838 ط .ع ، و: 3 / 3 ـ 4 ط . م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت