الصفحة 28 من 33

وأيضا: فإن اللغة لا تساعد على هذا ، فلا نعلم أحدا قال: الغاسقُ القمرُ في حال خسوفه ، وأيضا فإن الوقوب لا يقول أحد من أهل اللغة: إنه الخسوف ، وإنما هو الدخول من قولهم: وقبت العين إذا غارت ، ومنه: الوقب للثقب الذي يدخل فيه المحور ، وتقول العرب: وقب يقب وقوبا إذا دخل ) اهـ .

القاعدة العشرون:

إذا وقع اللفظان في القرآن متقابلان ـ وهو كثير ـ فهو دليل على أنهما متغايران [1] .

وقد ضرب ابن القيم ـ رحمه الله ـ مثلا لذلك في تفسيره لقوله: ( من الجنة والناس ) ، فقال: ( لا يلزم من إطلاق اسم الرجل على الجني أن يطلق عليه اسم الناس ، وذلك لأن الناس والجنة متقابلان ، وكذلك الإنس والجن ، فالله تعالى يقابل بين اللفظين ، كقوله:( يا معشر الجن والإنس ) الرحمن 33 ، وهو كثير في القرآن .

وكذلك قوله: ( من الجنة والناس ) الناس 6 ، يقتضي أنهما متقابلان فلا يدخل أحدهما في الآخر ، بخلاف الرجال والجن فإنهما لم يستعملا متقابلين ، فلا يقال: الجن والرجال ، كما يقال: الجن والإنس ، وحينئذ فالآية أبين حجة عليهم في أن الجن لا يدخلون في لفظ الناس ؛ لأنه قابل بين الجنة والناس ، فعلم أن أحدهما لا يدخل في الآخر ، فالصواب القول الثاني ، وهو أن قوله: ( من الجنة والناس ) بيان للذي يوسوس وأنهما نوعان: إنس وجن ، فالجني يوسوس في صدور الإنس ، والإنسي أيضا يوسوس إلى الإنسي ، فالموسوس نوعان: إنس وجن ، فإن الوسوسة هي: الإلقاء الخفي في القلب ، وهذا مشترك بين الجن والإنس ، وإن كان إلقاء الإنسي ووسوسته إنما هي بواسطة الأذن ، والجني لا يحتاج إلى تلك الواسطة ؛ لأنه يدخل في ابن آدم ويجري منه مجرى الدم .. ) اهـ

القاعدة الحادية والعشرون:

(1) السابق: 2 / 807 ــ 808 ط . ع ، و: 2 / 265 ـ 266 ط . م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت