الصفحة 27 من 33

أن الثناء على الله عامة ما يجيء مضافا إلى أسمائه الحسنى الظاهرة دون الضمير ، إلا أن يتقدم ذكر الاسم الظاهر فيجيء بعده المضمر [1] .

وهذا نحو قول المصلي: ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد ) الفاتحة 1 5 ، وقوله في الركوع: ( سبحان ربي العظيم ) ، وفي السجود: ( سبحان ربي الأعلى ) ، وفي هذا من السر: أن تعليق الثناء بأسمائه الحسنى هو لما تضمنت معانيها من صفات الكمال ونعوت الجلال فأتى بالاسم الظاهر الدال على المعنى الذي يثنى به ولأجله عليه تعالى ، ولفظ الضمير لا إشعار له بذلك .

ولهذا إذا كان ولا بد من الثناء عليه بخطاب المواجهة أتى بالاسم الظاهر مقرونا بميم الجمع الدالة على جمع الأسماء والصفات ، نحو قوله في رفع رأسه من الركوع: ( اللهم ربنا لك الحمد ) ، وربما اقتصر على ذكر الرب تعالى لدلالة لفظه على هذا المعنى ، فتأمله فإنه لطيف المنزع جدا .

القاعدة التاسعة عشرة:

من شروط القول الصحيح في التفسير: أن يكون له سلف فيه ، وتساعد عليه اللغة [2] .

قال ـ رحمه الله ـ تطبيقا لهذه القاعدة: ( فإن قيل: فما تقولون في القول الذي ذهب إليه بعضهم: أن المراد به القمر إذا خسف واسود وقوله( وقب ) أي: دخل في الخسوف أو غاب خاسف ؟

قيل: هذا القول ضعيف ولا نعلم به سلفا ، والنبي لما أشار إلى القمر وقال: ( هذا الغاسق إذا وقب ) [3] لم يكن خاسفا إذ ذاك وإنما كان وهو مستنير ، ولو كان خاسفا لذكرته عائشة ، وإنما قالت: نظر إلى القمر وقال: (هذا هو الغاسق ) ، ولو كان خاسفا لم يصح أن يحذف ذلك الوصف منه ، فإن ما أطلق عليه اسم الغاسق باعتبار صفة لا يجوز أن يطلق عليه بدونها لما فيه من التلبيس .

(1) البدائع: 2 / 691 ــ 692 ط . ع ، و: 2 /193 ط . م .

(2) البدائع: 2 /731 ــ 732 ط . ع ، و: 2 / 218 ط . م .

(3) تقدم تخريجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت