وهذا المعنى بعينه في قوله: ( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ) ، فإنه يتضمن حمده بما له من نعوت الكمال وأوصاف الجلال والأفعال الحميدة والأسماء الحسنى ، وسلامة رسله من كل عيب ونقص وكذب ، وذلك يتضمن سلامة ما جاءوا به من كل باطل ، فتأمل هذا السر في اقتران السلام على رسله بحمده وتسبيحه ، فهذا يشهد لكون السلام هنا من الله تعالى كما هو في آخر الصافات ) .
القاعدة السابعة عشرة:
صيغة ( تبارك ) في القرآن مختصة بالله تعالى ، ولا تضاف إلى غيره [1]
قال ـ رحمه الله ـ: ( البركة نوعان ؛ أحدهما: بركة هي فعله ـ تبارك وتعالى ـ والفعل منها بارك ويتعدى بنفسه تارة وبأداة على تارة وبأداة في تارة والمفعول منها مبارك وهو ما جعل كذلك فكان مباركا بجعله تعالى .
والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها ( تبارك ) ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصلح إلا له عز وجل ، فهو سبحانه المبارك وعبده ورسوله كما قال المسيح عليه السلام: ( وجعلني مباركا أينما كنت ) مريم 31 ، فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك ، وأما صفته ( تبارك ) ؛ فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه بقوله: ( تبارك الله رب العالمين ) الأعراف 54 ، ( تبارك الذي بيده الملك ) ، ( تبارك الله أحسن الخالقين ) المؤمنون ،14 ( وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون ) الزخرف 85 ، ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ) الفرقان 1، ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الفرقان 10 ، ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) الفرقان 61 ، أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره ) اهـ
القاعدة الثامنة عشرة:
(1) البدائع: 2 / 680 ــ 681 ط . ع ، و: 2 /185 ـ 186 ط . م .