قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] : ( ولا يذكر فيه ـ أي في القرآن ـ لفظا زائدا إلا لمعنى زائد ، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد و ما يجيء من زيادة اللفظ في مثل قوله:( فبما رحمة من الله لنت لهم ) و قوله: ( عما قليل ليصبحن نادمين ) ، وقوله: ( قليلا ما تذكرون ) ، فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه فزيادة اللفظ لزيادة المعنى و قوة اللفظ لقوة المعنى ) اهـ
أما الذين أطلقوا القول أن في القرآن حرف زائد ؛ فإما أن يريدوا أنه لا معنى له ، وأنه حشو في الكلام .
فهذا القول حينئذ باطل مردود ، فليس في القرآن حشو ، ولا كلام لا معنى له ، وهذا مما يصان عنه كلام البلغاء ، فكيف بكلام الله تعالى ؟!
وإما أن يريدوا بذلك: أن أصل المعنى حاصل بدونه ، وأن حذفه لا يؤثر على المعنى ، فهذا القول معناه صحيح ، لكن يمنع منه = أدبا مع القرآن ، وإنكارا للعبارة فقط [2] .
القاعدة السادسة عشرة:
في اقتران السلام على المرسلين بتسبيح الله ـ تعالى ـ لنفسه سر عظيم من أسرار القرآن ، يتضمن الرد على كل مبطل ومبتدع [3] .
وشرح ابن القيم القاعدة بقوله:
( فإنه نزه نفسه تنزيها مطلقا كما نزه نفسه عما يقول خلقه فيه ، ثم سلم على المرسلين ، وهذا يقتضي سلامتهم من كل ما يقول المكذبون لهم المخالفون لهم ، وإذا سلموا من كل ما رماهم به أعداؤهم ؛ لزم سلامة كل ما جاءوا به من الكذب والفساد . وأعظم ما جاءوا به التوحيد ومعرفة الله ووصفه بما يليق بجلاله مما وصف به نفسه على ألسنتهم ، وإذا سلم ذلك من الكذب والمحال والفساد فهو الحق المحض وما خالفه هو الباطل والكذب المحال .
(1) مجموع الفتاوى: 16 / 537
(2) انظر: البحر المحيط: 1 / 460 للزركشي
(3) البدائع: 2 / 658 ــ 659 ط .ع ، و: 2 171 ـ 172 ط .م ز